الشيخ علي الكوراني العاملي
424
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
6 . « ولما دفع على الراية إلى هاشم قال له رجل من بكر بن وائل من أصحاب هاشم : أقدم هاشم ، يكررها ، قال : من هذا ؟ قالوا : فلان . قال : أهلها وخيرمنها ! إذا رأيتني قد صُرعتُ فخذها . ثم قال لأصحابه : شدوا شسوع نعالكم وشدوا أزركم ، فإذا رأيتموني قد هززت الراية ثلاثاً ، فاعلموا أن أحداً منكم لايسبقني إليها . ثم نظر هاشم إلى عسكر معاوية فرأى جمعاً عظيماً فقال : من أولئك ؟ قيل أصحاب ذيالكلاع . قال : من عند هذه القبة البيضاء ؟ قيل معاوية وجنده . قال فإني أرى دونهم أسودة ؟ قالوا : ذاك عمرو بن العاص وابناه ومواليه . وأخذ الراية فهزها فقال له رجل من أصحابه : أمكث قليلاً ، ولا تعجل . فقال هاشم : قد أكثروا لومي وما أقلا * إني شريت النفس لن أعتلا أعور يبغي نفسه محلا * لا بد أن يَفل أو يُفلا قد عالج الحياة حتى ملا * أشدُّهم بذي الكعوب شلا مع ابن عم أحمد المعلى * فيه الرسول بالهدى استهلا أولُ من صدقه وصلى * فجاهد الكفار حتى أبلى . وقال : أيها الناس ، إني رجل ضخم فلايهولنكم مسقطي إن أنا سقطت فإنه لايفرغ مني أقل من نحر جزور حتى يفرغ الجزار . ( صفين / 353 ) . وفي الأخبار الطوال / 183 : « فقاتل بها نهاره كله ، فلما كان العشي انكشف أصحابه انكشافه ، وثبت هاشم في أهل الحفاظ منهم والنجدة ، فحمل عليهم الحارث بن المنذر التنوخي فطعنه طعنة جائفة ، فلم ينته عن القتال . ووافاه رسول علي ( عليه السلام ) يأمره أن يقدم رايته ، فقال للرسول : أنظر إلى ما بي فنظر إلى بطنه فرآه منشقاً ! فرجع إلى علي فأخبره ، ولم يلبث هاشم أن سقط وجال أصحابه عنه وتركوه بين القتلى فلم يلبث أن مات ، وحال الليل بين الناس وبين القتال ، فلما أصبح علي ( عليه السلام ) غَلَّسَ بالصلاة ، وزحف بجموعه نحو القوم على التعبية الأولى ، ودفع الراية إلى ابنه عبد الله بن هاشم بن عتبة ، وتزاحف الفريقان فاقتتلوا . فروي عن القعقاع الظفري أنه قال : لقد سمعت في ذلك اليوم من أصوات السيوف ما الرعد القاصف دونه ! وعلي ( رضي الله عنه ) واقف ينظر